|

فوزي
عساكر في سطور
- أبصرَ النور في جبيل، مدينة الحرف، ولكنّه ما زال حتّى
اليوم يُفتّش عن أحرفها المبعثرة بين مصالح المسؤولين الرافضين تشجيع
الفكر والإبداع.
- درس إدارة الأعمال والإخراج، فيما اتّجه إلى التدريس والتأليف
والتلحين والإخراج.
- أسّس في العام 1981 فرقة لبنان الأخضر الفنيّة، كتبَ وأخرجَ لـها
العديد من المسرحيّات، منها: كمشة تراب – انطفا القنديل – حكومة فريد
بك – حتّى إشعارٍ آخر – جريـمة فاتَها الغفران – رُفِعَت الجلسة...
- كتبَ وأخرجَ وقدّم العديد من البرامج الإذاعيّة، منها: عشّاق القمر –
بيدر العشّاق – طفل السّلام – مُجتمع وكرامة...
- في العام 1997 أبصرت النور أولى إصداراته الأدبيّة بكتاب في الفلسفة
بعنوان: «جزءٌ من الله أنا».
- في العام 2000 أصدر كتابًا ثانيًا في الحبّ بعنوان: «أحبُّكِ في
الزّمن الممنوع».
- في العام 2002 أصدرَ سلسلة الراقي في المطالعة والتعبير، والتي حصلت
على موافقة المركز التربوي للبحوث والإنْماء في لبنان، وصدر يومها قرار
من وزارة التربية والتعليم العالي بإمكانيّة اعتمادها في المدارس
الرسـميّة. وهي من ثلاثة أجزاء:
- 1_ «دانـي وآيات الكِبَر».
- 2_ «إبتسِم دائِمًا».
- 3- «رغم الخطوات الثقيلة».
- في العام 2003 أصدرَ كتابًا في السياسة بعنوان: «ديـمقراطيّة نَحو
السّلام».
- وحبرُ قلمه لم يَجفّ، فهو اليوم يضع قيد الطّبع كتابه السّابع
بعنوان: «معلّم الحقّ في زمن الباطل».
- إلى كلّ ذلك، كتبَ في العديد من الصّحف اللبنانيّة وكتبت عنه صحف
لبنانيّة وعربيّة، إلى أن أصدرَ مطبوعتَه الخاصّة في العام 2005 وهي:
مَجلّة «العالـميّة» وهي مَجلّة شبابيّة جامعة.
- كتبَ العديد من كلمات الأغنيات ومثّل في أفلام تلفزيونيّة، علمًا
أنّه عضو في نقابة مُمثّلي المسرح والسينما والإذاعة والتلفزيون في
لبنان، وعضو في جَمعيّة المؤلّفين والملحّنين وناشري الموسيقى في لبنان
والعالم. لحّنَ العديد من الأغنيات، وجَميع ألحان المسرحيّات التي
قدّمها، وقد برع في عزف الأورغ.
- له مسلسلات تلفزيونيّة جاهزة للتصوير.
- نظّمَ العديد من المهرجانات الفنيّة السّياحيّة في مناطق عديدة.
- خطيبٌ إرتِجاليّ وشاعر سريع البديـهة.
- حاضرَ للشبيبة في أكثر من مناسبة.
- واليوم إضافةً إلى التعليم، يشغَل فوزي عساكر منصب مدير عام ورئيس
تَحرير مَجلّة العالـميّة التي يكتب افتتاحيّاتِها المميّزة باللغة
السّهلة والبليغة والمرصّعة بالرّسائل الـهادفة.
- متزوّج من رنده هيدموس، ولـهما ثلاثة أولاد: دانـي، جوليان
و أنطوني.
- فوزي عساكر يفخر بأنّه لم يرث اسـمًا ومالاً ومكانةً اجتماعيّة، بل
صنعها كلّها بنفسه، وما زال يكافح في زمن الأيادي الجافّة اليابسة،
التي لا تدفع إلاّ ثَمنًا للذلّ والاستعباد. من هنا مقولته الشّهيرة:
«عملة هذا الوطن لا تُدفع ثَمنًا للكلمة بل ثَمنًا للسّكوت». ولكنّه
متفائل دائِمًا بأنّ وراء الضّباب الأسود، قطرات ماء تروي عطش
الانتظار، وحدهُ اللهُ... يصنعها.
من كتاب: معلّم الحقّ... في زمن الباطل
تأليف: فوزي عساكر (2007)
نَماذج من أمثال وخواطر الكتاب

11_ ص 19 _ أوسِمةُ العظماء لا تُعَلَّق إلاّ على قبورِهم.
14_ ص 21 _ لا تُحدِّث متكبِّرًا عن نفسِه، فينسى أنّكَ بقربه.
33_ ص 34 _ الشّعب الرّخيص هو الذي تُضحِكُهُ السّخائف.
42_ ص 39 _ ثَمن التعاسة: قليلٌ من السّعادة غير المشروعة.
52_ ص 44 _ الأرضُ التي تُنبِتُ زعماء صغارًا، يـحرقونَها في ربيع
العطاء.
62_ ص 50 _ أكثر أرباب العمل أسياد، وللأسف يعتقدون أنّ لديـهم عبيدًا.
63_ ص51 _ كلّ ما يطلبه الرّجل من زوجته أو حبيبته، فقط الابتسامة
الدّائِمة.
64_ ص 51 _ أعطِنا يا ربّ ذرّةً من تفاؤلِكَ في ما نراه معجزةً،
لنُزلِّلَ الصِّعاب.
66_ ص 52 _ مَن يَحجب الشّمسَ عن عيونه، لا يَمنعها من الشّروق.
67_ ص 53 _ لِماذا أفعل ما سأندمُ عليه؟!
76_ ص 57 _ أخطر شيء في الحياة، أن يُعلِّمَكَ القيادة، مَن لا يقود!
80_ ص 59 _ الفراغ... وكرُ اليأسِ والخطيئة.
87_ ص 66 _ ما أصعبَ أن تَرى خطأً في مَن تُحبّ، وتَخسره إنْ أردتَ له
تبيان الخطأ.
88_ ص 66 _ لا تُمزِّق الشّراع بعد أن ترسو السّفينة، فتحتاجه ربّما،
في رحلةٍ ثانية.
97_ ص72 _ لا تًصافِح اليد التي تَخون.
99_ ص 73 _ كي تُحاولَ ألاّ تُخطئ من جديد بعد خروجِكَ من كرسي
الاعتراف، تَذكَّرْ أنّها ربّما هي الفرصة الأخيرة لكَ كي تتوبَ،
وربّما هو الاعتراف الأخير!
104_ ص 76 _ لا تتّخِذْ قرارًا في لحظةِ الغضب والضّعف والنّدم، ولو
حتّى قرار التّوبة!
107_ ص 78 _ بعض اللحظات، قيمتها في «انتظارها»!
114_ ص 82 _ حياتُنا مع الخطيئة تشبه بَهيمةً، في عنقِها جرس، ومَمنوع
عليها أن تَهزَّه حين تَمشي!
125_ ص 88 _ العظماء لا يَموتون وإنْ كانوا في عصر الأموات، لأنّ
كلامَهم يُستشهَدُ به، بعد غيابِهم بِمئةِ عام.
126_ ص 89 _ لا تَجتهِدْ أن يُحبَّكَ العشرات، بل أن يَحترمكَ الجميع.
132_ ص93 _ يشتهر وطني ببناء أهرامات من نوعٍ آخَر، ففي القاعدة آلاف
ترفع المئات، والمئات ترفع العشرات، والعشرات ترفع واحدًا يُضحّي
بالجميع!!!
133_ ص 94 _ أن نقول «لا»، هذا لا يعني أنّها الديـمقراطيّة، ولكنّ
الديـمقراطيّة حيث نَجد مَن يستمع لكلمة «لا»!
150_ ص103 _ إنّ أكثر أرباب العمل، لا يـهمّهم من العامل سوى أجره
الزّهيد، وعرقه الوفير، وفَمِه الـمسدود...
163_ ص 112 _ تأسف جدًّا حين تنحني أمام خصمكَ مادًّا يدَ الـمسامَحة،
فيرى في انْحنائكَ ضعفًا ولا يشعر بالتواضع والغفران.
164_ ص 113 _ لا تَدَعوا عشقَ التّراب للتراب، يُسقِطُ روحًا تعيش
رهينةَ نزواتِ التراب!
172_ ص 119 _ ما أصعبَ موقف ولد ضربَهُ ابنُ جيرانه، فانتظرَ ليلاً
عودةَ والده من السّهر الطّويل ليشكو إليه، وفتحَ له الباب ليدخل؛
فدخلَ وانْهالَ عليه ضربًا لأنّه ما زال صاحيًا خارج الفراش.
173_ ص 120 _ الفشل رعشةٌ توقظُ عنفوانَ الـمبادرة من جديد، إلى
النّجاح العظيم!
244_ ص 174 _ ليس الـمهمّ أن نُحبّ، إنّما أن نعرف كيف نترجم ونعبّر عن
هذا الحبّ.
255_ ص 185 _ كلّما تعذّبتَ في حياتِكَ، أُنظُر إلى صورة السيّد
الـمصلوب وتَذَكّر مهما بلغَ عذابُكَ، أنّه تعذّبَ أكثر!
275_ ص205 _ لَم أكُنْ يومًا مع جسدي في مكانٍ واحد.
300_ ص 230 _ الأمّ هي أعجوبة الحياة المتجدِّدة في سرّ الخَلق.
306_ ص 236 _ مهما قدّمتَ للصّراصير، فلن تَجِدَ راحتَها إلاّ في سلّة
النّفايات!
من كتاب: أحبّكِ... في الزمن الممنوع
تأليف: فوزي عساكر (2000)
نَماذج من نصوص الكتاب

النص السابع، صفحة 21، بعنوان: لا تنظري إلى الساعة ونَحن معًا!
لا تنظري إلى السّاعة ونَحن معًا، فأنا بالحبّ أتَخطّى الزّمن
كالآلهة، والزمن عندي ليس إلاّ مَحطّة نُحبّ فيها بالمقياس والوزن
والدقائق. لا يا حبيبتي، فعندما نلتقي، لا أرى أهمّ من اللقاء بكِ، وما
يَهمّني إنْ سقطت حكومات أو حدثَ انقلاب، أو تظاهرت نقابات العالم. فقط
يهمّني أنني فيكِ ومعكِ ولكِ!
أنظرُ في عينيكِ فأرى الخوفَ شبحًا يلبسُ عباءة الـهول في مهبّ
العاصفة، ويصرخ: «دقّت السّاعة، وانتهى... انتهى... ألف مرّة انتهى...»
لا تَخافي من زمان العشق يا حبيبتي، وفي كلّ مرّة، انتبهي واحسبي أنّها
ربّما المرّة الأخيرة، فلماذا لا نرتشف طيبها لآخر جرعة؟! والساعة في
اليد، لا تفيدنا إلاّ لنحسبَ الساعات والدقائق والثوانـي، في انتظار
اللقاء.
نعم، أعلم أنّكِ لستِ لي، وربّما جَمال الحبّ في زمن الخوف والهروب،
وفي الزمن الممنوع. ولكن لن تفيدنا الساعة، فهاتـي لأَرميها في قعر
البحار، ونغطس معًا بِحجّة البحث عنها. لا تستغربـي، فأنا أعشق الغرق
إنْ غرقنا معًا، وأحلم أن أطيرَ في السماء إنْ طرنا معًا.
ساعةٌ واحدة أعشقُ عَدَّ ثوانيها، هي قبل أن نلتقي، فكلّ ثانيةٍ جَمرٌ
ولا أستطيع الهروب منه. وأعشقُ أن أرميها عندما نلتقي، كي نضيعَ عن كلّ
واقع، يفصلنا مهما طال اللقاء.
لا تنظري إلى الساعة ونَحن معًا، فقط، فكّري بي، ولكن أنتِ لستِ لي...
فلماذا أحبّكِ في الزمن الممنوع؟!
النص التاسع والأربعون، صفحة 84، بعنوان: سقطتُ شهيدًا...
تلك الدموع في عينيكِ توشِّحُ الأملَ بلون الحيرة والأسى. تقتل
الحقيقةُ أحلامَكِ الهاربة في تيّارات القدر المعاكسة، وأنا أمام تلك
الدموع، أعشق الأملَ وأُبـحِرُ إلى دائرة الممنوع!
تلك الدموع والأمل والخيبة والمعاناة، كلّها وأنتِ تشكين إليّ حبَّكِ
الممنوع إلى حبيبٍ لن تَجمعكِ به سوى الأحلام التي ستبقى أحلامًا إلى
الأبد، فأنتِ ملكٌ لآخَر.
صلّيتُ آلاف المرّات كي أنتقي إليكِ نصائحَ لا تُسقِطُ مَملكة، ووقفتُ
على عتبةِ قلبكِ أحرسُ أحلامَكِ وأُبعِدُ عنكِ هواجسَ العشقِ في زمن
الممنوع. وإذ كنتُ ذلك الحارس على باب قلبك الخافق، أبْحرتْ إليّ موجةٌ
تشدّنـي وترمي بـي بين طيّاتِ قلبكِ عاشقًا بغيرِ إرادتـي!
مسحتُ دموعَكِ، وقبّلتُكِ، واشتعلَ فيَّ العشقُ، فأضاء عينيَّ وقلبي،
وأُغرمتُ بكِ إلى حدّ التحام الموج بالموج واستحالة التفرقة. وهكذا كان
خطأي الذي لا يُغتَفَر، فخسرتُ صداقتكِ ولم أربح حبّكِ، بل جعلتِ منّي
عدوًّا تطاردينه، وتصوّبين عليه بنادق الحقد والكراهية، فسقطتُّ شهيدًا
ولكن ليس بسيف الأعداء بل بسيف سيّدةِ المملكة.
نعم، أحببتُكِ بغيرِ إرادتـي، فقط، لأنني استمعتُ مطوَّلاً إلى خفقاتِ
قلبكِ وأنتِ تعشقين غيري؛ ومسحتُ دموعَكِ وأنتِ تبكين لغيري؛ واستمتعتُ
بآهاتِ الحنين الصّاعدة من القلبِ تصِفين بِها غيري؛ فنسيتُ نفسي
وأردتُ أن أكون هذا الذي تعشقينه وهو لا يدري، فأُبادلكِ حبًّا وقبلةً
مُسكِرةً تُعيدُنا أطفالاً عاشقين، لا يقيّدنا واقع الحياة.
النص الخمسون، صفحة 86، بعنوان: ماذا فعلتٍ بـي؟!
أحببتُكِ جزءًا كبيرًا من عمري الترابـي القصير، فجعلتِني أنتظرُ
موعدًا طال فيه الانتظار. غفوتُ آلاف المرّات، على أمل يومٍ جديد
يتحقّق فيه الموعد الكبير، وصحوتُ آلاف المرّات، أنظرُ إلى الشمس تسخرُ
من انتظاري، وتقول: «سأشرق كلّ يومٍ فوق أرض الهموم الكثيرة، ولن
أستطيعَ أكثر من أن أُجفّفَ جزءًا قليلاً من الدموع، لأنّها وحدها
الأقرب إلى منبعها، حيث في الجوار تَختلج المشاعر وتتمخّض الأفكار،
ويذوب القلق في كلّ لحظةٍ، دموعًا تتجدّد في سواقي الحياة. فلا تَخجل
من شروقي أيّها العاشق، أنا قنديلٌ لا يفعلُ سوى فعلِ نورٍ، لا يغيّرُ
الواقعُ بشيء.»
ماذا فعلتِ بـي؟ انتظرتُ وكنتِ أنتِ سيّدة الطلب، فلماذا جعلتِني
أُبدّدُ عمرًا لا يعود إلى الوراء. واليوم أنتِ في كلّ مكانٍ إلاّ معي.
ما فعلتِ بـي، كمن يأتـي بصبيّة بريئة يُلبسها ثوبَ العرس ويكحّل
عينيها ويدهن وجهها بلون الفرح، ويَجمع لـها المدعوّين فيرقصون في
حفلةٍ أُعِدّتْ لعرسِها، وعندما تدقّ الساعة منتصف الليل، ويَحين موعدُ
قدوم العريس، وتَمتلئُ فرحةً طالـما انتظرَتْها، تُؤمَرُ بأن تَخلعَ
فستانَها، وتغسلَ وجهها وتطفئ قناديلها، لأنّه ليس هناك من عريسٍ يزيّن
فرحتَها. فتنتحر في فراشها، باكيةً خجلاً أمام المدعوّين، لأنّها فرحت
أمام الجميع في ليلة ليست ليلتها، وتلاعب أحدُهم بِمشاعرها، فسقطت أمام
حلم لم يتحقّق.
واليوم ماذا تريدين بعد، وقد صرتُ أُضحوكةَ عاشقٍ لم يؤمن يومًا أنّ
الأحبّاءَ مراؤون؟!
من كتاب: ديـمقراطيّة نَحو السّلام!
تأليف: فوزي عساكر (2003-2004)
نَماذج من مقالات الكتاب

المقالة السابعة، صفحة 29، بعنوان: قوانين عثمانيّة للألف الثالث
في بؤرتـي كُتِبَ لي أن أعانـي وأكتبَ معاناتـي دائِمًا...
... وهل كان ينقص هذا الشّعب المسكين «المنتوف» أن تتقرّب منه الدولة،
بإدارات القبض والجباية المحليّة (...)، وتـحت قوانين عثمانيّة سَنَّها
الباب العالي في زمن انتهاك الكرامة، وخضعَ لـها الشّعب مئات السنين،
وبات عبدًا يـخاف موتى الآستانة وينفّذ قوانينَهم على حساب أجيالٍ
تأبـى السّلاسل؟! وهل مكتوبٌ لـهذا الشعب أن تُستثنى كرامتُهُ من جدول
القيم التي نصّت عليها شرعة حقوق الإنسان، ليبقى في هذا الوطن أحزمةُ
بؤسٍ في كلّ مكان، فتعبد الدولة بإداراتِها ودوائرها الحجر وتستعبد
البشر؟ فكيف نشعر بالانتماء إلى دولةٍ تعتبرنا كالهنود الحمر في أميركا
وقد جُعِلوا في خانة الاحتياط؟!
هل دَوْر الإدارات الرّسْميّة حِماية القانون من الإنسان أم
حِماية الإنسان بالاجتهاد على قوانين عثمانيّة ما زالت مُتَّبَعَة في
إدارات الألف الثّالث؟ نَحن لسنا بِحاجة إلى موظّفين إداريّين، يَرِثون
الرّوتين الإداري وسياسة «روح وتعا» و «بعد جيب هالورقة» و «نسينا»
وغيرها من مفردات التّعتير والتّفاهة. نَحن بِحاجة إلى رجال أقوياء،
يَدخلون في القضايا الصّعبة، ويَجعلون من اجتهاداتِهم مادّةً أساسيّة
في صياغة القرارات التي تصلح لخدمة المواطن... الذي ما زال في أرضه حتى
اليوم، يؤدّي رسالةَ حَمْلِ الصّليب منفرِدًا في غياب أيّ قيروانـيٍّ
عابرِ سبيل. نَحن بِحاجة إلى مسؤولين ومَجالس بلديّة تـحكمُهم الجرأة،
فيتّخِذون القرارات الصّعبة.
كلُّ قانون يظلم أحدًا، هو قانون فاسد يَجب تعديله. وإذا لم يُعدَّل
يُصبح جريـمةً تُرتكَب باسم القانون.
إنّ قوانين الدولة العثمانيّة، لا تتناسب مع أجيال الألف
الثّالث وطموحاتِهم وحقوقهم، لأنّها قوانين استعباد واحتقار للقيم،
وينتقدها الشّعب في أيّ زمان، ويا للسّخرية... فمَن ينتقدها ويعانـي
منها، يتزعّم ليصيرَ مسؤولاً _إداريًّا فقط _ ليُنفِّذَ هذه القوانين
الفاسدة بِحرفيّتِها، ويُحافظ عليها، ويَحكم بِها، ويُساقُ طوعًا لَها
بطيبةِ خاطر وينفّذها من غير أيّ جهدٍ لتعديلها. فالتّحديث ينطلق من
الشّارع والزّاروب حيث المعاناة، ولا ننتظرهُ قادمًا من قصور القياصرة
بعباءةٍ فضفاضة بالقيم والمبادئ! إننا نعانـي مَرارةً... ويكفي!
وطن الحريّات، يَحكمه الخوف الدّائِم، ولا يَخاف سوى «الأوادم».
القانون في الألف الثّالث، لا يـحمي أحدًا... ومَن يدفع الثمن هو
المظلوم، فهل من الأفضل أن يسكتَ المظلوم ولا يطالب بِحقّه كي «لا يزعل
حدا» وكي لا يسقطَ ضحيّة المطالبة؟
والأضحوكةُ الموجعةُ في سفر القانون، هذا الـمَثَل الذي يُطبَّق في
مُجتمعنا كلّ يومٍ إكرامًا لقوانين عثمانيّة خالدة للألف الثالث: «إنّ
أحدَ الفلاّحين نَهضَ باكرًا على صوتِ استغاثةِ خروفه في الزريبة،
فأسرعَ لإنقاذه بكلّ اندفاع... ولمّا وصلَ وعَلِمَ أنّ الحصانَ
الـمتوحّشَ قد رفسَ الخروف الضّعيف وكسرَ وِركَهُ، شهرَ الفلاّحُ
سكّينَهُ وذبحَ الخروف، وباعه لأصحاب البطون الفارغة، واشترى بثمنه
بردعةً للحصان!!!»
وفي مُجتمعنا كلّ يومٍ يسقط آلاف الخراف ضحيّة الأحصنة المفترسة
الـمحصَّنة بقوانين عثمانيّة في الألف الثالث. فهل الحقّ للقويّ في هذا
الوطن؟! أليس هناك قوانين تَحمي الضّحايا؟!
وهل تلومون زياد الرحبانـي واصفًا هذا الوطن بأفضل جـملة أدبيّة
لبنانيّة: «هَيْ بلد؟ لا مش بلد، هَيْ... مَجموعين...»؟! (عفوًا...
النّقاط هي زمّور اللياقة). إننا حقًّا في وطن الظّلم والقوانين
الجائرة التي سَخَّرَتْها الدّولة العثمانيّة كي تتابع سياسة
الاستبداد، حتّى وبعد زمن الاستقلال.
كم سَمِعنا مَن ينادي بالتغيير منذ زمنٍ بعيد، ولكنَّ قوافلَ المروءةِ
تَحطُّ رِحالَها في قَيْلولةِ الـمناصب الرّفيعة. وشـمس غدٍ هي نفسها
شَمس اليوم والأمس، فهي نفسها لا تدرك التّغيير. فقط، نَحن ندور حول
أنفسنا وحولها، سُكارى، نـحرق زيتَ عُمرِنا دفاعًا عن كرامةٍ أُهينت
بالقانون والأسياد الضّعاف!
والآن دعونـي أنام، فقد هدرَتْ في أُذنـيَّ دواليب طواحين العالـم
الثّالث، التي تَمنع الأباطرة من الاستماع!
المقالة التاسعة عشرة، صفحة 79، بعنوان: ...وتَهزّ العالمَ بيسارِها
كانت الحياةُ قد أهدتني أمًّا، تسهر تربّينا تربيةً صالحةً، تُصحّحُ
اعوجاجَ النموِّ فينا، توجِّهُنا إلى عمل الخير على رغم الأزمات، وإلى
الأمانة على رغم انتشار الفساد. فاعتقدتُ يومها أنّ كلَّ أُمٍّ جديرةٌ
للعملِ في مصنع الرّجال وتنشئة الأجيال.
هذه الأمُّ رحلتْ قبل المغيب، وتركتْ فينا صوتًا يقولُ «لا» متى جاءتِ
اللاّ صوتَ ضميرٍ في وجهِ الاعوجاج.
وفي مُجتمعنا المخمليّ، (بعض النّساء) أصبحنَ آلات تفقيس لأجيال تُرمى
في الشوارع تبحثُ عن هويّة وأخلاق، وانتقلَ فيهنَّ دورُ المربّي إلى
دورٍ بيولوجي بِهدفِ تفقيس ثَمرة «جِهْلِهِنَّ»، كي يشهدَ العالمُ على
صلاحيّة بطونِهنَّ في إنـجاب البنين، فيُنـزَع عارُهنَّ من بين البشر.
وبعد ذلك، تُطلى وجوههنَّ بِمعجون يصلح أن يُستعمَلَ لِ «بلوكاج»
الطرقات، وتغطية الـحُفَر؛ وتُخلَقُ من أبدانِهنّ منطقة أوسطيّة صحراء
عارية بين الـمَحاسن العُليا وما سُتِرَ سَهوًا في الدّون؛ وتُترَكُ
نوافذُ شفّافةٌ ليترحَّمَ العالمُ على «خبز التنّور».
إحداهُنَّ كانت الحكاية...
ضُبِطَ ابنُها يسرقُ من إحدى المنازل النائية، فَسيقَ إلى مركز الأمن
وأُوقِفَ بانتظار استدعاءِ أهلِ قاصرٍ قبل اتِّخاذ التدابير. جاءت
الأمُّ النّهوندُ إلى مركز الأمن تزلغِط نُدبةَ الأوها:
- يا مْعَتَّرا يا مْشَحَّرا إبنِك بريء...
- يا مأثّرة يا مْخَسَّرا وجايي على الرّيق...
- يا مْعَذَّبـي بْتِربايِةْ وْلاد القِيَم...
- يا تاهْمين إبنِك حرامي وْهو بَريء... وِلي لي لي لي ليه!
- وتدخل السيّدة المرموقة إلى مركز الأمن، مُعلِنةً براءة ولدها. فيشرح
لَها المحقِّقُ أنّ ابنَها ضُبِطَ بالجرم المشهود، ففوجئت قائلةً: «إيه
والله بدّي أقبرو بالبيت، أنا قلتلّو انتبِه حدا يشوفك».
استغربَ الـمُحقِّق وسالها أن توضِحَ فاستفاضت:
_ سيّدي الشّرطي... إنّ ولدي «الـمجدوب» طلبَ إذنًا ليسرقَ لعبةً من
منـزل جيراننا، وعندهم منها الكثير. فنبّهتُهُ وحذّرتُهُ إذا رآهُ أحدٌ
سأضربهُ ضربًا شديدًا. ولكنّهُ وعدنـي أن يرافقه ابنُ عمّه، ويقف من
البعيد يراقب القادم ويُخبرهُ ليهرب. لكنّه ضُبِطَ بالرّغم من الحراسة،
لأنّه لم ينتبه: «جُرصَة». سأنالُ منه في البيت، وأضربه ضربًا
موجِعًا...
فضحكَ الـمُحقِّقُ قائلاً:
_ منذ زمنٍ بعيد ونَحنُ نفتّشُ عن تلك الأمّ التي «تَهزُّ العالَم
بيسارها». كُنّا نعتقد أنّها فقط مَثَلٌ في كتاب المدرسة، ولم يعلّمونا
أنّها تعيشُ طليقةً في مُجتمعٍ تُفسِدُهُ وما زالت تَهزُّ أسِرَّتَهُ
كلّ يوم. لقد وَعَدْتِ ابنَكِ بِعقابٍ فيه الضّربُ الموجِع، وها نَحنُ
نُطلقُهُ بريئًا، وتدخلين مكانه، فينسى أُمًّا عاثت به وبِأَترابِهِ
فسادًا.
تسقطُ الـمُجتمعات عندما يتحوّل دورُ الأمّهات فيها إلى دور إنْجابٍ
فقط، فيما يُطلَقُ التّوجيهُ في إجازة. فطوبـى لِمَن بَقِيَتْ أُمًّا
في زمنِ عُقمِ القِيَم!
>>More Books by the author<<
To view this text: Select in your Browser: View /
Encoding / Arabic window
Contact: aalamyyamag@yahoo.com
Physical Address:
Blat Jbeil-Byblos, Near the Municipality of Blat
Tel & Fax: 961 9 547112 - Mobile: 961 70 988708
|