|
ابا محمد الأيام شاهدة
خطوت خطوة مقدام لعل فتى اصمى التعصب أهل الشرق
حيث غدوا
ليت الألى وضعوا الأديان كان لهم
الدين فى القلب والأعمال تثبته |
|
إن الذى قد فعلت اليوم مشكورا
يلف لفك والمقدام مأثور
يخشون اسماً وما للاسم تأثير
نار تزيل دجى الأديان أو نور
لا القول والكتب والأسماء والدور |
" أبو صلاح"
بين محمد ومارون
القصيدة البليغة التى تلى هى لصديقنا الشاعر " الدرزى" عبد الله
افندى النجار ارسلها تحية جميلة إلى الاستاذ مارون بك عبود بمناسبة
تسميته ابنه" محمد"
|
يا " ابا احمد" يا خير أب
عظة احسنت فى القائها
أمهل التاريخ فيها فغدا
آية خالفت فيها معشرا
هزت الممعن فى غفلته
وانتقى الله ليهدينا بها
جرأ الفتيان فى عترته
علة الأقوام فى اسمائها
آدم مازال لولا هو-إذ"
وضع الطلسم فى أحرفها
فجرى السحر على أفواهنا
الرضا صمت جنان ضاحك
كل" مارون" لمارون فتى
كل من سمى طه مسلم
ارغموا كلا على مذهبه
يا صعاليك الورى ما خطبكم ؟
بدّلوا الممسوخمن منسكنا
لا يصيد النسر ان لم يحتفز
يا اخا " المنذر " فى أقدامه
انت من ابنك اولى باسمه
والمجلى فى ميادين العلى
فاذكر" الشدياق"وانجب مثله
نحن باسم الدين بتنا شيعاً |
|
حسب النابة فوق الحسب
سبب ألف دون السبب
- حين عادت – ليس بالمستغرب
مزجوا إعجابهم بالعجب
هزة المشفى على منقلب
من بنى مارون " مارونا"ابى
ادباً. مرحى لذلك الأدب
أنها لا شك أصل السبب
علم الأسماء" لم يحتسب
واضع الأحرف منذ الحقب
- مذ جرى – للشر أو للكذب
لا يهيج المرء مثل الغضب
كل"نيقولا" حنيف المضرب
ضلة كم افسدت فى يعرب
وهو لايفقه معنى مذهب
عيل صبر الجاثم المرتقب
ليس ألاعنفكم للغلب
ويجوع الليث إن لم يثب
مطلب البادئ صعب المركب
فهو مازال ضعيف المنكب
كان أولى سابق بالقصب
هذه الدنيا تراث المنجب
فصلوا الأسباب باسم العرب
"عبد الله النجار"
|
محمد بن مارون
الأمثولة التى أعطاها صديقنا الاستاذ الشاعر مارون بك عبود
المارونى ألقح لمواطنيه بتسميته ابنه الصغير محمداً يجب أن تكون
خير أمثولة صالحة لأبناء هذا الوطن من مسيحيين ومسلمين.
أننا كنا وما برحنا نعتقد اعتقاداً راهناً أن الطريقة
المثلى لإزالة أثر التعصّب من النفوس ذلك التعصّب الذى كان داؤنا
العضال والذى أخذه الأجانب سلاحاً أبدياً
ضدنا ، هى أن لانشعر عندما نتنادى بفوارق الأديان فى أسمائنا فيزول
رويداً رويدا أثرذلك التعصّب من نفوسنا . كما يجب أن نتزاوج أيضاً
بدون أن تقف أدياننا حواجز فى طريق هذا التقارب العائلى وبدون أن
يوجد فرق وتمييز فى هذا التزاوج فتمتزج الأرواح وتترابط العائلات
وينطبع فى الأولاد طابع الوطنية قبل طابع التعصب بدون أن يكون لهذه
الأمور تأثير فعلى على دين الشخص نفسه.
وقد خطا الاستاذ / مارون عبود هذه الخطوة الجريئة فسمى ابنه محمداً
بدون أن يغير من دينه . وحياه يوم اسماه بهذه القصيدة:
|
عشت يا ابنى! عشت يا خير صبى
فهتفنا واسمه " محمد"
خفف الدهشة واخشع أن رأ
فأمه ما وضعته مسلماً
والنبى القرشى المصطفى
يا ربوع الشرق أصغى واسمعى
زرع الجهل اختلافاً بيننا
شغلوا المشرق فى اديانه
يا بنى اعتز باسم خالد
جاء مالم يأته من قبله
فأنا خصم التقاليد التى
وغدا يا ولدى حين ترى
بك قد خالفت يا بنى أمتى
عصر حرية شعب ناهض
حبذا اليوم الذى يجمعنا
ليته يدرك ما قاسيته
لأبى العيش وشاء الموت فى
كم وكم قد قيل ما اكفره
ان يشنع بابنه لا عجب
لا تصدق قولهم يا ولدى
إن حب الناس دينى وحياة
وكتابى العدل ما بين الورى
تخذوا الأديان معراج العلى
شردو أحمد عن مضجعه
ودهو عيسى لما علمه
فإذا ما مت ياابنى فى غد
وعلى لحدى لا تندب وقل
عاش حراً عربياً صادقاً |
|
ولدته امه فى رجب
ايها التاريخ لا تستغرب
يت ابن مارون سميا للنبى
أو مسيحياً ولكن عربى
آية الشرق وفخر العرب
وافهمى درساً عزيز المطلب
فاختلفنا باسمنا واللقب
فغدا عبدا لأهل المغرب
وتذكر – ان تعش – خير أب
مشرقى فى خوالى الحقب
ألقت الشرق بشر الحرب
أثرى متبعاً تفخر بى
راجيا مطلع عصر ذهبى
وأخاء لبقايا يعرب
من ضفاف النيل حتى يثرب
عندما سميته، من نصب
وطن عن جده فى لعب
سوف يصلى النار ذات اللهب
فهو غرُّ كافر لا مذهبى
أن فيما قيل كل الكذب
بلادى بإخاء مذهبى
فى بلاد هى ام الكتب
ومشوا من زهوهم فى موكب
فسرى ليلته فى كرب
وهو لولا كيدهم لم يصلب
فاتبع خطوى تفز بالأرب
آية تذرى بأغلى الخطب
وطواه اللحد حراً عربى
"مارون عبود" |
مارون بن محمد
ما كاد عدد " المعرض " الأسبق يصل إلى الاستاذ الريحانى حتى هزته
فكرة الشاعر مارون بك عبود لتسمية ابنه " محمد" فأرسل إليه الكاتب
الآتى :
أخى مارون عبود،
اصافحك بيدى الحب والاعجاب ، وأهنئك بصبيك الجديد ، وأهنئه باسمه
الأجد ، وبالقصيدة التى نظمتها له ولهذا الوطن الغنى بالأديان ،
الفقير بين الأوطان .
أحسنت يا مارون أحسنت! وخير الأباء أنت !!
وحبذا فى المسلمين وفى الدروز ، وفى اليهود من يقتدون بك فيسمون
أبناءهم بأسماء أبنائنا القديسين ، ونسمى أبنائنا بأسماء أبائهم
الأولياء ، فينشأ فى هذه البلاد جيل جديد من الأخوان – الأخوان
الحقيقيين – الذين لا يعرفون من أسمائهم أنهم لأحمد ، أو لموسى ،
أو للمسيح ، بل لا يعرفون خارج المعابد أنهم مسيحيون أو مسلمون أو
موسويون . أن المستقبل لهذا الجيل من الأخوان وفى مقدمهم محمد بن
مارون بن عبود الثانى ، حرسه الله.
"أخوك أمين الريحانى"
الفريكة 11 ت 1926
المعرض – ويسرنا أن نعلن ايضاً أن فكرة الاستاذ مارون عبود صادفت
ارتياحاً ورضى عند الجميع ، وبهذه المناسبة نلفت القراء إلى بعض
غلطات جزئية ومطبعية وقعت فى القصيدة مثل
" اذا فأمه ما وضعته إلخ" خطأ وصوابها " فأمه ما وضعته إلخ"
"ومشوا فى زهوهم" خطأ وصوابها " ومشوا من زهوهم "
" فإذا ما متَّ" خطأ وصوابها" فاذا ما مت"
" اتخذوا الأديان" خطأ وصوابها " تخذوا إلخ"